مصطفى لبيب عبد الغني
200
منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )
كعلىّ بن رضوان المصري وغيره يسمون ذلك الكتاب : كتاب الرازي في مخاريق الأنبياء » « 1 » . واستدراك ابن أبي أصيبعة هذا يثير بالفعل إشكالا منهجيا حينما يسمح المرء لنفسه باستنتاج أحكام حاسمة من مجرد عناوين كتب تنسب إلى مؤلفين قدماء : ففضلا عن صعوبة التثبت أحيانا من وجود هذه الكتب بالفعل فإنه لمن الانسياق مع الهوى أن نقيم تصورات دون معاينة الآراء التي تتضمنها تلك الكتب المزعومة أو التمكن من الوقوف على وجه الدليل ومواطن القوة والضعف فيها ، أو دون التأكد من مطابقة العناوين لمضامينها الفعلية . ويكفى أن نوجه النظر هنا على سبيل المثال إلى ما يمكن أن يحدثه من خلط ما يثبته صاحب « كشف الظنون » وهو بصدد ذكر كتاب : « المرض الإلهى » المنسوب إلى أبقراط إذ يقول : « ذكر جالينوس في شرح تقدمة المعرفة من هذا الكتاب أنه يردّ فيه على من ظنّ أن الله سبحانه وتعالي يكون سبب مرض من الأمراض » « 2 » ؛ مما يوحى بأن حاجى خليفة لم يطّلع على هذا الكتاب الذي يتناول مرض الصرع ، وهو ما كان يسمى قديما بالمرض المقدس ! ( ظنا بأنه أثر لفعل قوى خفية شريرة وقد دافع أبقراط عن اعتباره ناتجا عن علة « طبيعية » - شأنه شأن سائر الأمراض ) . ونشك في أن يكون حاجى خليفة قد قرأ في أي رسالة من رسائل جالينوس الطبية ما يذكره عنه
--> ( 1 ) ابن أبي أصيبعة : « عيون الأنباء » ص 426 . وقد جاء عند ابن النديم ذكر لكتاب بعنوان : « كتاب فيما يرد به اظهار ما يدعى من عيوب الأنبياء » ( الفهرست ص 358 ) . ولا يتضح من هذا العنوان الملغز إن كان الكتاب دفاعا أو هجوما علي الأنبياء أو عرضا لنظريات بعض المتشككين في النبوة من أصحاب العقائد المخالفة الذين اختلط بهم العرب بعد الإسلام ووقفوا على آرائهم . ولنا أن نتوقف عند تقويم ابن القفطي لسلامة حكم ابن رضوان وعدالة شهادته في وصفه له بأنه « كان من المغلقين لا من المحققين . . . فأما تلاميذه فكاوا ينقلون عنه من التحاليل الطبية والأقوال النجومية والألفاظ المنطقية ما يضحك منه إن صدق النقلة » . ( إخبار الحكماء ص 88 ، مكتبة المتنبي ، القاهرة ) . ( 2 ) حاجى خليفة : « كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون » ، ج 2 ، ص 418 طبعة 1310 ه .